الشيخ محمد علي الأنصاري
435
الموسوعة الفقهية الميسرة
وجود زيد ، ثمّ علمنا بخروجه وشككنا بمجيء عمرو مقارنا لخروج زيد . ب - أن يكون الحادث متبدّلا من الفرد الزائل ، وهذا على صورتين أيضا : 1 - فتارة لا يعدّ الثاني من مراتب الأوّل عند العرف - وإن عدّ منه عقلا - كالصفرة المتبدّلة من الحمرة . 2 - وتارة يعدّ من مراتبه عرفا ، كالسواد الضعيف الذي يعدّه العرف من مراتب السواد الشديد . والمعروف عدم حجّية هذا القسم بجميع فروعه إلّا الأخير ، حيث يرى العرف وحدة ما تعلّق به اليقين والشكّ ، وهو السواد - مثلا - وإنّما الاختلاف في المرتبة ، فإذا علمنا بوجود السواد الشديد ، ثمّ علمنا بارتفاعه وشككنا في أنّه ارتفع كلّيا أو بقيت منه مرتبة ضعيفة ، فنجري استصحاب بقاء السواد ونثبت بقاءه على نحو ضعيف ، ويمكن تطبيق ذلك على مثل الوجوب والاستحباب ، فإذا علمنا بوجوب شيء ثمّ علمنا بارتفاعه ، لكن شككنا هل ارتفع الوجوب كلّيا أو تبدّل إلى الاستحباب ؟ فنستصحب كلّي الطلب الذي كان ضمن الوجوب فنثبت به الاستحباب . وقد ألحق بعضهم هذا القسم باستصحاب الفرد . هذا وتفرّد الشيخ الأنصاري في القول بحجيّة القسم الأوّل من هذا القسم أيضا ، بتصوّر انحفاظ وحدة متعلّق اليقين والشكّ : لأنّ الكلّي وجد ضمن الفرد المعلوم الوجود ، والمفروض احتمال اقتران ذلك الفرد بفرد آخر ، فكأنّما نحتمل بقاء الكلّي ضمن الفرد الآخر فنستصحبه . ولكن أخذ عليه المتأخّرون عنه بأنّ الكلّي الموجود ضمن الفرد المعلوم الزوال غير الكلّي الموجود ضمن الفرد المشكوك الحدوث ؛ لأنّ الكلّي الطبيعي إنّما يوجد ويتحصّص بوجود أفراده ؛ إذن فما تعلّق به اليقين هو الكلّي الموجود والمتحصّص ضمن الفرد الزائل قطعا ، وما تعلّق به الشكّ هو الكلّي الموجود ضمن الفرد المشكوك الحدوث ، فيكون ما تعلّق به اليقين غير ما تعلّق به الشكّ ، فلذلك لم يتمّ أحد أركان الاستصحاب ، ولهم بيانات مختلفة في بيان الإشكال تنشأ من اختلاف آرائهم في تفسير الكلّي الطبيعي . ويظهر من الإمام الخميني : أنّه جعل الملاك لصحّة الاستصحاب في هذه الأقسام صدق البقاء عرفا ، ولا ضابطة له ، نعم لا يبعد أن يكون الضابط كيفية نظر العرف إلى المتيقّن ، فإن نظر إليه بما هو كلّي فيجري استصحاب الكلّي بما هو كلّي ، وإن نظر إليه بلحاظ خصوصيّاته الشخصيّة والفردية فلا يجري فيه الاستصحاب . وفي كلام السيّد الصدر ما يشعر بذلك أيضا ، حيث استثنى من القسم الثالث - غير ما استثناه الجميع ، وهو ما لو اختلف المتيقّن والمشكوك شدّة وضعفا ، كما في اللون - ما إذا كان المستصحب حالة